محمد متولي الشعراوي
358
تفسير الشعراوي
وبعض الناس يقولون إن المطر ينزل بقوانين علمية ثابتة . . يصعد البخار من البحار ويصبح سحابا في طبقات الجو العليا ثم ينزل مطرا . . تلك هي القوانين الثابتة لنزوله . وأن السحاب لا بد أن يكون ارتفاعه عدد كذا من الأمتار . . ليصل إلى برودة الجو التي تجعله ينزل مطرا . ولا بد أن يكون السحاب ملقحا . . نقول إن هذا كله مرتبط بمتغيرات . فالريح تهب أو لا تهب . وتحمل السحاب إلى منطقة عالية باردة ولا تحمله وغير ذلك . . إذن فكل ثابت محمول على متغير . . قد تعرف أنت القوانين الثابتة . . ولكن القوانين المتغيرة لا يمكن أن تتنبأ بما ستفعل ولذلك يقول اللّه سبحانه وتعالى : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ( 16 ) ( سورة الجن ) إذن فعوامل سقوط المطر لا تخضع لقوانين ثابتة . ولكن المتغير هو العامل الحاسم . ليسوق السحاب إلى المناطق الباردة وإلى الارتفاع المطلوب . . ولا بد أن نتنبه إلى أن هناك قوانين ثابتة في الكون وقوانين تتغير . . وأن القانون المتغير هو الذي يحدث التغيير . وقوله تعالى : « وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ » . . تدل على أن هناك مستسقى بفتح القاف وأن هناك مستسقى بكسر القاف . . مستسقى بكسر القاف أي ضارع إلى اللّه لينزل المطر . . أما المستسقى بفتح القاف فهو اللّه سبحانه وتعالى الذي ينزل المطر . . إن هذا الموقف خاص بالله تبارك وتعالى فلا توجد مخازن للمياه وليس هناك ماء في الأرض . . من أنهار أو آبار أو عيون ولا ملجأ الا اللّه . . فلا بد من التوسل لله تبارك وتعالى : عن أنس رضى اللّه عنه أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب رضى اللّه عنه فقال : اللّهم إنا كنا نتوسل إليك